محمد الريشهري

86

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

النَّخلِ ، كَأَنَّكَ لَستَ مِنَ الامَّةِ وكَأَنَّها لَيسَت مِنكَ ، وقَد قالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : « مَن ألحَقَ بِقَومٍ نَسَباً لَيسَ لَهُم فَهُوَ مَلعونٌ » ! أوَلَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينَ الَّذينَ كَتَبَ إلَيكَ ابنُ سُمَيَّةَ أنَّهُم عَلى دينِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَكَتَبتَ إلَيهِ : اقتُل مَن كانَ عَلى دينِ عَلِيٍّ ورَأيِهِ ، فَقَتَلَهُم ومَثَّلَ بِهِم بِأَمرِكَ ، ودينُ عَلِيٍّ عليه السّلام دينُ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله الَّذي كانَ يَضرِبُ عَلَيهِ أباكَ ، وَالَّذِي انتِحالُكَ إيّاهُ أجلَسَكَ مَجلِسَكَ هذا ، ولَولا هُوَ كانَ أفضَلُ شَرَفِكَ تَجَشُّمَ الرَّحلَتَينِ في طَلَبِ الخُمورِ ! وقُلتَ : انظُر لِنَفسِكَ ودينِكَ وَالامَّةِ ، وَاتَّقِ شَقَّ عَصَا الالفَةِ وأن تَرُدَّ النّاسَ إلَى الفِتنَةِ ! فَلا أعلَمُ فِتنَةً عَلَى الامَّةِ أعظَمَ مِن وِلايَتِكَ عَلَيها ! ولا أعلَمُ نَظَراً لِنَفسي وديني أفضَلَ مِن جِهادِكَ ! فَإِن أفعَلهُ فَهُوَ قُربَةٌ إلى رَبّي ، وإن أترُكهُ فَذَنبٌ أستَغفِرُ اللَّهَ مِنهُ في كَثيرٍ مِن تَقصيري ، وأسأَلُ اللَّهَ تَوفيقي لِأَرشَدِ أموري . وأمّا كَيدُكَ إيّايَ ، فَلَيسَ يَكونُ عَلى أحَدٍ أضَرَّ مِنهُ عَلَيكَ ، كَفِعلِكَ بِهؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلتَهُم ومَثَّلتَ بِهِم بَعدَ الصُّلحِ مِن غَيرِ أن يَكونوا قاتَلوكَ ولا نَقَضوا عَهدَكَ ، إلّا مَخافَةَ أمرٍ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبلَ أن يَفعَلوهُ ، أو ماتوا قَبلَ أن يُدرِكوهُ ، فَأَبشِر يا مُعاوِيَةُ بِالقِصاصِ ، وأيقِن بِالحِسابِ ، وَاعلَم أنَّ للَّهِ كِتاباً لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً إلّا أحصاها ، ولَيسَ اللَّهُ بِناسٍ لَكَ أخذَكَ بِالظِّنَّةِ ، وقَتلَكَ أولِياءَهُ عَلَى الشُّبهَةِ وَالتُّهمَةِ ، وأخذَكَ النّاسَ بِالبَيعَةِ لِابنِكَ ؛ غُلامٍ سَفيهٍ يَشرَبُ الشَّرابَ ويَلعَبُ بِالكِلابِ ! ولا أعلَمُكَ إلّاخَسِرتَ نَفسَكَ ، وأوبَقتَ « 1 » دينَكَ ، وأكَلتَ أمانَتَكَ ، وغَشَشتَ

--> ( 1 ) . وَبَقَ : هَلَكَ ، ويتعدّى بالهمزة ، فيقال : أوبقته ( المصباح المنير : ص 646 « وبق » ) .